أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني

352

الأزمنة والأمكنة

رآني تجاذيب الغداة ومن يكن * فتى قبل عام الماء فهو كبير ويقال : ربع الرّبيع ، ونحن في ربيع رابع ، والنّاس في الرّغد ، والرّغد وقد أرغدوا وهم في رفاهة ورفاهية ورفهفية ، وبلهنية ، ورخاخ من العيش ، ورخاء ورفاغة وفي عيش دغفل ، وغدفل وأغضف وغاضف ، وهم في مثل حدقة البعير وفي مثل الحولاء . وذلك إذا كانت الأرض مخصبة معشبة وفي عيش إبله وأهيغ كلّ ذلك الخصب وهذا بلد خصيب وخصيب وخصب . وإذا كان ذلك عادته فهو مخصاب . ويقال : أرتع القوم إذا رتعوا في خصب وتحقيقه : نالوا مرتعا . وأفتق القوم إذا أعشبوا ، وأسمنوا وإذا أجدب النّاس قيل : أسنتوا وهذا عام سنة . ومما حكي : الأرض وراءنا سنة ، وأرضون سنون أي مجدبات . وكذلك محول وأرض محل وممحلة وأمحلت ومحلت ، وبلد ممحل وما حل وأصابتهم أزبة وأزمة - ولأواء ولولاء - وشصاصاء - وفحمة وحجرة . ويقال : أحجر عامنا إذا قلّ مطره قال : إذا الشّتاء أحجرت نجومه * واشتدّ في غير ثرى أزومه ويقال : أصابتهم كلبة الزّمان ، وهلبة الزّمان ، والسّنة القاوية القليلة الأمطار وقد قوي المطر ، والعام الأبقع الذي قلّ مطره . ويقال : سنة سنواء ، وأرض بني فلان جرز ، ومجروزة وجرزات وفل ومخرجة وبقعاء . ويقال : لم يصبها قابة أي قطرة ، وإذا أخطأ الأرض الوسميّ كلَّه وصدر الولي ففي ذلك الشتاء بكلبه وإصراده ، فذلك المحل لا شكّ فيه المجلى ، وهذا المعنى عبّر عنه الشّاعر في قوله : إذا غرد المكاء في غير روضة * فويل لأهل الشّاء والحمرات وذلك أنّ المكاء لا يعدن بغير الرّياض ، ولا يقيم إلا في معاشيب الأرض وفيها تبيض وتفرخ وتزقو وتغرّد . وقد بيّن الرّاعي ، فقال : يفضل الإبل على المعزى والحمر . إنّا وجدنا العيس خير بقية * من الفقع أذنابا إذا ما اقشعرّت ينال جبالا لم ينلها جبالها * ودوّية ظمآى إذا الشّمس ذرّت مهاريس في ليل التّمام نهته * إذا سمعت أصواتها الجنّ فرّت